السيد محمد حسين فضل الله
270
من وحي القرآن
اليهود الذين كانوا في المدينة ، فقد أراد اللَّه من نبيّه أن يسألهم عن حال أهل هذه القرية التي كانت واقعة على ساحل البحر . إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي يتجاوزون أمر اللَّه في الامتناع عن الصيد في يوم السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً أي ظاهرة على وجه الماء ، فلا يملكون أنفسهم من الإقبال على صيدها طمعا في الحصول عليها . وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ أي عندما لا يكون يوم السبت ، ويكون الصيد مباحا لهم ، فإن الحيتان لا تأتيهم . كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ ونختبرهم بهذا التكليف الصعب عقوبة لهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فقد أراد اللَّه أن يظهر حالهم وتمرّدهم عليه ، فأرسل إليهم السمك في اليوم الذي حرّم عليهم فيه الصيد ، وأمسكه عنهم في اليوم الذي أباحه لهم . ويقال : إن بعضهم قد توصّل إلى حيلة معيّنة لتجاوز هذا النهي بطريقة غير مباشرة ، فحفروا أخاديد ومسارب تتصل بالماء تنفذ الحيتان منها إلى الأخاديد ، ولا تستطيع الخروج ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ويقولون : نحن نصطاد يوم الأحد لا يوم السبت ، فأنكر عليهم جماعة منهم وزجروهم عن هذا الاحتيال والتلاعب بالدين ، وحذّروهم من بأس اللَّه وعذابه ، فلم يتّعظوا .